السيد مصطفى الخميني
406
تفسير القرآن الكريم
وهذا يتم على قراءة الرفع بكون " الرحمن " مبتدأ ، و " الرحيم " صفة ، و " مالك يوم الدين " خبره ، وهذا خلاف السياق قطعا ، ولا يناسب خطابه بعد ذلك * ( إياك نعبد ) * ، ضرورة أن عبودية العبد هنا بعد الإقرار بأن الحمد لله ، ويكون المحمود ذا أوصاف كثيرة ، وهي الربوبية والرحمانية والمالكية ، وتكون تلك الجمل ناقصة وأوصافا لله تعالى في قوله : * ( الحمد لله ) * . السادس : أن " الرحمن " تارة يستعمل علما ، كما في البسملة على ما عرفت وجهه ، وأخرى يستعمل صفة ، وهو هنا ، فلا تكرار ، بل هو من الاشتراك اللفظي في وجه ، وأما " الرحيم " فهو كأنه تتمة لكلمة الرحمن ، ولذلك يذكران معا كثيرا . وفيه : أن " الرحمن " إذا أمكن أن يعتبر وصفا فهو هكذا في البسملة ، ومجرد إمكان كونها علما فيها أو تقوية علميته فيها ، لا يكفي لحل هذه المشكلة . السابع : ما أشرنا إليه في الفائدة الأولى ، وهو أن موصوفهما في الأول هو الاسم ، وفي الثاني هو الذات ، فلا يلزم التكرار . وأنت خبير بأن ذلك لا يكفي لجواز التكرار . الثامن : أن التكرار غير جائز إلا للفائدة ، وهو هنا بيان أن الحق الأول عز اسمه ، رحمان رحيم بعباده ، وأن تلك الرحمة والمرحمة كثيرة وغالبة على الغضب والانتقام ، ويشهد لتمام رحمته وشدة رأفته القضايا والحكايات الكثيرة ، بل شاهده جميع مراحل الوجود ومظاهره ، تعطي سعة رحمته ونهاية لطفه بعباده وخلقه ، بل المقرر عنا : أن ناره وجحيمه أيضا